الفيض الكاشاني

70

الوافي

ومبايعته فقال « وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 1 ) » فلما نزلت هذه الآية « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( 2 ) » قام رجل إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا نبي اللَّه أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو فأنزل اللَّه تعالى على رسوله « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) » فبشر [ ففسر - خ ل ] النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة وقال « التَّائِبُونَ » من الذنوب « الْعابِدُونَ » الذين لا يعبدون إلا اللَّه ولا يشركون به شيئا « الْحامِدُونَ » الذين يحمدون اللَّه على كل حال في الشدة والرخاء « السَّائِحُونَ » وهم الصائمون « الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ » . الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها « الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » بعد ذلك والعاملون به « وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » والمنتهون عنه قال فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال تعالى « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ . . . ( 4 ) » وذلك أن جميع ما بين السماء والأرض لله تعالى ولرسوله ولأتباعهم [ ولأتباعه - خ ل ] من

--> ( 1 - 2 ) التوبة / 111 . ( 3 ) التوبة / 112 . ( 4 ) الحج / 39 - 40 .